المقريزي

21

رسائل المقريزي

الحكم بن أبي العاص « 1 » لعين رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وطريده ، وجده لأمه معاوية « 2 » بن المغيرة بن أبي العاص ، طرده رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ثم قتله على « 3 » وعمار صبرا ، ولا يكون أمير المؤمنين إلا أولاهم بالإيمان وأقدمهم فيه . هذا وبنو أمية قد هدموا الكعبة « 4 » وجعلوا الرسول دون الخليفة « 5 » وختموا في

--> ( 1 ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « وقد طعن كثير من أهل العلم في نفيه صلى اللّه عليه وسلّم للحكم بن أبي العاص وقالوا : ذهب باختياره ، وقصة نفى الحكم ليست في الصحاح ، وليس لها إسناد يعرف به أمرها ، وقصة الحكم قد ذكرت مرسلة ، وقد ذكرها المؤرخون الذين يكثر الكذب فيما يروونه ، فلم يكن لها هنالك نقل ثابت » . انظر : منهاج السنة النبوية ( 3 / 166 ) ، مختصر منهاج الاعتدال ( 395 ) للذهبي . ( 2 ) هو معاوية بن المغيرة بن العاص بن أمية بن عبد شمس ، وهو جد عبد الملك بن مروان ، وأبو أمه عائشة بنت معاوية ، أمر رسول الله بضرب عنقه يوم بدر ، وفي رواية أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أمر عاصم بن ثابت بضرب عنقه ، وفي رواية ذكرها ابن هشام أن زيد بن حارثة ، وعمار بن ياسر قتلاه بعد حمراء الأسد . انظر : الروض الأنف مع السيرة ( 3 / 175 ) للسهيلى . ( 3 ) قوله : على : خطأ ، والصواب زيد بن حارثة كما سبق بيانه . ( 4 ) يقصد ما تناقله بعض المؤرخين من أن بنى أمية أحرقوا الكعبة ورموها بالمنجنيق أيام الزبير ، وقد ناقش شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على ابن مطهر الشيعي هذه الفرية وقال : « وأما ملوك المسلمين من بنى أمية ونوابهم فلا ريب أن أحدا منهم لم يقصد إهانة الكعبة ، وإنما كان مقصودهم حصار ابن الزبير ، والضرب بالمنجنيق كان له لا للكعبة ، ويزيد لم يهدم الكعبة ، ولم يقصد إحراقها لا هو ولا نوابه باتفاق المسلمين ، ولكن ابن الزبير هدمها تعظيما لها بقصد إعادتها ، وبنائها على الوجه الذي وصفه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لعائشة - رضي الله عنها - وكانت النار قد أصابت بعض ستائرها فتفجر بعض الحجارة ، ثم إن عبد الملك أمر الحجاج بإعادتها إلى البناء الذي كانت عليه زمن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم إلا ما زاد في طولها في السماء فأمره أن يدعه . . . ولم يكن فيهم من يقصد إهانة الكعبة ، ومن قال : إن أحدا من خلق الله قصد رمى الكعبة بمنجنيق أو عذرة فقد كذب ، فإن هذا لم يكن لا في جاهلية ولا في اسلام . . . » انظر : منهاج السنة النبوية ( 2 / 255 ، 256 ) ، البداية والنهاية ( 8 / 254 ) . ( 5 ) لم يرو هذا عن أحد من بنى أمية ، وإنما ذكر عن الحجاج مرة أنه قال في خطبة له : « رسول أحدكم في حاجته أكرم عليه أم خليفته في أهله ؟ ذكره ابن كثير في البداية ( 10 / 137 ) وقال : « إن صحّ عنه هذا فظاهره كفر إن أراد تفضيل منصب الخلافة على الرسالة أو أراد أن الخليفة من بنى أمية أفضل من الرسول » ولم يسلم الحافظ ابن كثير لكل ما روى عنه . . . من الكلمات التي ظاهرها الكفر وقال ( 10 / 139 ) : « وقد روى عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر كما قدمنا . فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها ، وإلا فهو باق في عهدنا ، ولكن قد يخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه ، فإن الشيعة كانوا يبغضونه جدا لوجوه ، وربما حرّفوا عليه بعض الكلم ، وزادوا فيما يحكونه عنه بشاعات وشناعات » ، قلت : وقد رويت هذه المقالة عن خالد ابن عبد الله القسري وإلى مكة فيما ذكره الطبري في « تاريخه » ( 6 / 440 ) ، وابن الأثير في الكامل ( 4 / 249 ، 250 ) .